التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص من حياة عمر بن الخطاب





قصص من حياة عمر بن الخطاب



القصة الاولى


 عمر بن الخطاب المعروف بشدته وقوة بأسه .. كان يعد موائد الطعام للناس فى المدينة ذات يوم  ،فرأى رجلاً يأكل بشماله ، فجاءه من خلفه ، وقال :
يا عبدالله:  كل بيمينك .
فأجابه الرجل : يا عبد الله إنها مشغولة .
فكرر عمر القول مرتين فأجابه الرجل بنفس الإجابة  .
فقال له عمر : وما شغلها ؟
فأجابه الرجل : أصيبت يوم مؤتة فعجزت عن الحركة .
فجلس إليه عمر وبكى وهو يسأله : من يوضئك ؟
ومن يغسل لك ثيابك ؟
ومن يغسل لك رأسك ؟
ومن .. , ومن .. , ومن .. ؟
ومع كل سؤال ينهمر دمعه .. ثم أمر له بخادم وراحلة وطعام وهو يرجوه العفو عنه لأنه آلمه بملاحظته على أمر لم يكن يعرف أنه لا حيلة له فيها .

هكذا تصنع القوانين ...



القصة الثانية


 كان يخرج ليلاً في شوارع المدينة وأزقة الحواري لا ليتلصص على رعيته ولكن ليتفقد حالها .. ذات مساء إذ بأعرابية تناجي زوجها الغائب وتنشد في ذكراه شعراً :
لقد طال هذا الليل واسود جانبه
وأرقني إذ لا حبيب ألاعبه
فلولا الذي فوق السماوات عرشه
لزعزع من هذا السرير جوانبه
 فى الصباح سأل صاحب البيت وأين هو ؟فعلم أنه فى احدى الغزوات لأكثر من عام
فسأل كم تشتاق المرأة الى زوجها
فقيل له أربعة أشهر أو خمسة أو ستة .
ويعود الفاروق إلى داره ويكتب لأمراء الأجناد ( لاتحبسوا الجيوش فوق أربعة أشهر )

ويصبح الأمر قانوناً يحفظ للمرأة أهم حقوقها .



القصة الثالثة 


 والفاروق ذاته رضي الله عنه يواصل التجوال المسائي متفقداً وليس متلصصاً وإذ بطفل يصدر أنيناً حزيناً فيقترب من الدار ويسأل عما به ؟
فترد أم الطفلة :
( إني أفطمه يا أمير المؤمنين )
حدث طبيعي أُم تفطم طفلها ولذا يصرخ ولكن أمير المؤمنين لا يمضى إلى حال سبيله ؛ بل يحاور أُم الطفل ويكتشف أن الأم فطمت طفلها قبل موعد الفطام لحاجتها لمائة درهم كان يصرفها بيت مال المسلمين لكل طفل بعد الفطام .
يرجع الفاروق إلى منزله لا لينام إذ أنين ذاك الطفل لم يبارح عقله وقلبه فيصدر أمراً ( بصرف المائة درهم للطفل منذ الولادة وليس بعد الفطام ) .
ويصبح الأمر قانوناً يحفظ حقوق الأطفال ويحميهم من مخاطر الفطام المبكر ....
لو لم يحاور الفاروق تلك المرأة لما أصدر قانوناً يحمي حق الطفل في الرضاعة الكاملة

وهكذا تَشكَّل ( قانون الطفل )



القصة الرابعة


 وكان الفاروق يحب أخاه زيداً ، وكان زيد هذا قد قُتل في حروب الردة .
ذات نهار بسوق المدينة يلتقي الفاروق وجهاً بوجه بقاتل زيد وكان قد أسلم وصار فرداً في رعيته .
يخاطبه الفاروق غاضباً :
( والله إني لا أحبك حتى تحب الأرض الدم المسفوح )
فيسأله الإعرابي متوجساً :
( وهل سينقص ذاك من حقوقي يا أمير المؤمنين )
ويُطمئنه امير المؤمنين ( لا )
فيغادره الإعرابي بمنتهى اللامبالاة قائلاً :
( إنما تأسى على الحب النساء ) ...
أي مالي أنا وحبك إذ ليس بيني وبينك غير ( الحقوق والواجب )
لم يغضب أمير المؤمنين ولم يزج به في السجن بل كظم غضبه على جرأة الأعرابي  وسخريته وواصل التجوال .
لم يفعل ذلك إلا إيماناً بحق هذا الإعرابي في التعبير وبكظم الغضب وهو في قمة السلطة وبفضل شجاعة هذا الإعرابي .

تَشكَّل في المجتمع ( قانون حرية التعبير )


القصة الخامسة


 ثم إمرأة كانت تلك التي جردته ذات جمعة من لقب أمير المؤمنين حين قالت ( أخطأت يا عمر )
وكانت هذه بمثابة نقطة نظام امرأة من عامة الناس ترفض قانون المهر الذي صاغه الفاروق عمر ... لم يكابر أمير المؤمنين ولم يزج بالمرأة في السجون ولم يأمر بجلدها بل اعترف بالخطأ بالنص الصريح ( أخطأ عمر وأصابت امرأة ) ، ثم سحب قانونه وترك للمجتمع أمر تحديد المهور حسب الإستطاعة ..

هكذا تُصنع القوانين ، أي حسب غايات المجتمع وطموحاته وثقافاته وذلك بالغوص في قاع المجتمع المستهدف بتلك القوانين .
فالمجتمع هو مصدر القوانين وليس السلطة (( بما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم طبعاً ))

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا ركن الإسلام .. أنا الفارس الصنديد أنا خالد بن الوليد

أنا ركن الإسلام .. أنا الفارس الصنديد أنا خالد بن الوليد أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد مخاطبا الروم قبل معركة اليرموك خالد بن الوليد هو القائد الفذّ الذي خُلِّد اسمه كأفضل القادة العسكريين في التاريخ خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وُلد في مكة سنة 30 قبل الهجرة، وكان يُكنى بأبي سليمان، وكان والده الوليد بن مغيرة أحد سادات قريش، ذوي المال والنفوذ والمكانة الاجتماعية والنسب الرفيع، وقد نشأ خالدٌ في بيت عزٍّ وترفٍ، وتعلَّم الفروسية وأساليب القتال منذ نعومة أظفاره وأظهر فيها براعةً عاليةً وذكاءً فريدًا وفِكرًا متميزًا عن أقرانه كافة حتى عُرف عنه بمقدرته على القتال في سيفين بكلتا يديه في آنٍ واحدٍ مما جعله فارسًا فرسان قريش، وفي هذا المقال سيتم التعرف على قصة إسلام خالد بن الوليد. خالد بن الوليد قبل الإسلام عندما بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة إلى الدِّين الحق اختار خالدٌ البقاء على الشِّرك وعلى عبادة الأصنام والأوثان والدفاع عن قريشٍ في وجه الدِّين الجديد وأصحابه، لكنه لم يشهد غزوة بدرٍ وهزيمة قريشِ  فيها، وفي غزوة أُحدٍ كان ع...

فتح مكة

فتح مكة  المسلمين قبل الفتح : كانت البداية الحقيقية لفتح مكة، بعد “ غزوة الخندق ” في السنة الخامسة من الهجرة ، عندما اعلن النبي صل الله عليه وسلم عبارته الشهيرة “الآن نغزوهم ولا يغزوننا”. فبعد هذه الغزوة تفكك التحالف الذي قام بين اليهود ومشركي مكة، وكشفت أحداث الخندق استحالة قيام مثل هذا التحالف مرة أخرى؛ وبالتالي أمن المسلمون المقاتلة على جبهتين في وقت واحد. وكانت الرؤية النبوية ذات بعد إستراتيجي في تحليل الموقف السياسي والعسكري إذ أثبتت الأحداث وتطوراتها أن رقعة الإسلام أخذت تزداد مقابل انحسار القوتين الضاربتين: اليهود والمشركين؛ حيث لم يبق لليهود تجمعات إلا في خيبر الحصينة، ولم يبق للمشركين مكان إلا في مكة وبعض القبائل والتجمعات الصغيرة التي يكفيها بعض السرايا الصغيرة لتأديبها والقضاء على خطرها. سبب فتح مكة : كان صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ينظم العلاقة بين المسلمين والمشركين لمدة عشر سنوات، وكان من بنوده المهمة أنه “من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخله، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخله” فدخلت قبيلة “خزاعة” في تحالف مع المسلمين، ودخلت قبيلة “بكر” في تحالف مع...

الخندق وغزوة الأحزاب

الخندق وغزوة الأحزاب : الأحزاب هو اسم قرأني قال الله عز وجل : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) صدق الله العظيم . والخندق هو اسم تاريخي وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم ، حفروا خندقا حول المدينة ، يردون فيه دخول خيل قريش وفرسانها إلى المدينة المنورة (يثرب) .  وهي غزوة وقعت بين في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة ، وكانت بين المسلمين في المدينة من جهة وقريش ومعها العرب واليهود . أسباب غزوة الأحزاب : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قد وضع العهود والمواثيق مع جميع الفئات الموجودة في المدينة وعلى رأسهم قبائل اليهود ، فجعل أهل المدينة شعبا واحدا ، إلا أن يهود بني النضير خانوا العهد بعد قبولهم به وهموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، مما اضطر المسلمين لمحاصرتهم ونفيهم إلى خيبر . هدأت جزيرة العرب ، وأصبح للمسلمين شوكة وهيبة ، وهذا ما كان يزعج اليهود الذين كانوا يراقبون المناوشات بين المسلمين والعرب المشركين ، فلما رأوا أن الأمور قد هدأت بع...